تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

264

الدر المنضود في أحكام الحدود

محكوما بحكم الآية الكريمة وتقام عليه عقوبة المحاربين ولا حاجة إلى شيء آخر أصلا وبهذا يتم المطلوب . وقد يتمسك في إثبات المراد بالمفهوم وتقرير ذلك أن منطوق قوله تعالى « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ » صريح في عدم إجراء الحد عليهم ، ومفهومه أنه إذا تابُوا مِنْ بعد أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فهناك لا بد من إقامة الحد بلا كلام . وكذلك قد يتمسك هنا بالأصل وهو أصالة عدم السقوط بذلك بعد أن ثبت الحد بالمحاربة فوجوب الحد ثابت بحكم الاستصحاب . هذا كله مضافا إلى تحقق التهمة هنا دون الفرض السابق وذلك لأنه بعد القدرة عليه فهو في معرض الحد فإذا تاب يتهم لا محالة بقصد الدفع عن نفسه وأما قبل القدرة عليه فهو ممتنع عن طاعة الإمام فتكون توبته لله ، بعيدة عن التهمة ، قريبة من الحقيقة فلذا أسقطت التوبة الحد في هذا الفرض دون الآخر فالقول بتسوية الحالتين قياس مع الفارق . ولو صارت هذه الوجوه موردا للخدشة بأن يخدش مثلا في الأخذ بالمفهوم أو غيره من الوجوه ففي ما ذكرناه من الوجه غني وكفاية . نعم لو تاب عن محاربته مع كونه كافرا فأسلم وبعبارة أخرى : لو كان المحارب كافرا وتاب وأسلم بعد القدرة عليه وكانت توبته عن محاربته بتوبته عن كفره فهناك أمكن سقوط الحد بالتوبة . قال في الجواهر : بناء على جب الإسلام مثل ذلك وإن كان فيه بحث ستعرفه بل ظاهرهم العدم انتهى . أقول : إن قاعدة الجب لا تشمل كل الأحكام كالزكاة وحقوق الناس فيجب على الكافر الذي قد أسلم أداء زكاة ماله كما يجب عليه أداء زكاة ماله كما يجب عليه أداء ما كان عليه من حقوق الناس . ولو قتل أحدا ثم أسلم فإنه يقتص منه . وأما أنه هل يسقط عنه ما كان من قبيل حد المحاربة لقاعدة الجب ففيه كلام وبحث وهو موكول إلى محله وموضعه .